حيدر حب الله
26
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
بعضهم اليوم ، كيف يتمّ تفسير المهدويّة والغيبة ؟ * لا أريد أن أتكلّم باسم الاتجاه الذي يختار اليوم نظريّة العلماء الأبرار ، حتى لا أقوّلهم ما لا يقولون ، لكنّني أحلّل المسألة تحليلًا صرفاً ، وما يبدو لي هو أنّ هذه النظريّة لا تتحمّس ، لكنّها لا تنفي بالضرورة مسألة المهدويّة والغيبة ؛ لأنّ العناصر الأساسيّة التي تقوم عليها هذه النظريّة وتشكّل محور عقيدتها ، هي : 1 - نفي العصمة المطلقة والأخذ بالعصمة النسبيّة ، بمعنى أنّ الإمام هو الأقلّ خطأ بين البشر ، لا أنّه الشخص الذي لا يخطأ أبداً ، وأنّ خطأه قد يشمل الشؤون الدينيّة ، لكنّ قوله مع ذلك - حيث لا يحرز الخطأ - هو حجّة على الناس عامّة . 2 - نفي العلم بالغيب والولاية التكوينيّة ، فالأئمّة بشرٌ لا يعلمون الغيب إلا بمقدار محدود جداً ، وليست لهم أيّة ولاية على العالم التكويني ، ولا هم وسائط في الفيض ، ولا تقوم حياتهم على المعاجز والكرامات . 3 - نفي العلوم اللدنية غير المكتسبة للأئمّة ، بل هم أخذوا علومهم عن النبي بالتعليم البشري ، وعبر الكتب والصحف التي أملاها عليهم رسول الله ، كالجامعة ومصحف فاطمة وغير ذلك ، وكلّ واحد أخذ علمه عن والده بشكل طبيعي غير ميتافيزيقي ، ولا يمنع ذلك من حصول بعض الإلهامات لهم هنا وهناك . 4 - نفي النصّ المسبق على هؤلاء الأئمّة ، بل الإمام السابق يعيّن الإمام اللاحق ؛ لأنّه يراه الأفضل للمرحلة اللاحقة والجامع لمواصفات الإمام . إنّ هذا الفهم للإمامة - والذي يرى أصحابه أنّه الذي كان سائداً بين الشيعة في القرون الأربعة الهجريّة الأولى ، لا سيما في مدرسة بني نوبخت ومدرسة قم